محمد هادي المازندراني

45

شرح فروع الكافي

بغسل ، فإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسلٍ واحدٍ » « 1 » ظاهرة في عكسه ، أي تشريك القليلة مع المتوسّطة في حكم هذه . ولم أجد قائلًا بهما ، فهما مطّرحتان أو مؤوّلتان بالاتّفاق . على أنّ الثانية مع قطعها يحتمل أن يراد بالغسل الواحد في آخرها غسل النفاس ، فتوافق صحيحة الصحّاف . وبقي باقي الأخبار الدالّة على التثنية بمعنى اشتراك المتوسّطة والكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال ، وهو أظهر ؛ لكثرتها وأحوط . وهو ظاهر العلّامة في المنتهى ، حيث قال - بعد ما نقل خبر معاوية بن عمّار الدالّة عليه - : « وهذه رواية صحيحة وعليها أعمل » . « 2 » وهو ظاهر المحقّق أيضاً في المعتبر ، فقد قال : « والّذي ظهر لي أنّه إن ظهر الدم على الكرسف وجب عليه ثلاثة أغسال ، وإن لم يظهر لم يكن عليها غسل وكان عليها الوضوء لكلّ صلاة » ، « 3 » فإنّ الظاهر من ظهور الدم على الكرسف غلبته عليه ونفوذه فيه ، سواء تجاوز عنه إلى الخرقة أم لا . ونقله صاحب المدارك « 4 » عن ابن الجنيد أيضاً ، وعبارته ليست صريحة فيه ، بل محتملة ؛ لإدخاله القليلة في حكم المتوسّطة ، كما هو ظاهر مضمرة زرارة المتقدّمة ، فإنّه قال على ما حكى عنه في المختلف : المستحاضة الّتي يثقب دمها الكرسف تغتسل لكلّ صلاتين آخر وقت الأولى وأوّل وقت الثانية منهما ، وتصلّيهما وتفعل للفجر مفرداً كذلك ، والّتي لا يثقب دمها الكرسف تغتسل في اليوم والليلة مرّة واحدة ما لم يثقب . « 5 »

--> ( 1 ) . هو الحديث 4 من ذلك الباب . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 173 - 174 ، ح 496 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 373 ، ح 2394 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 412 . ( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 245 . ( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 31 . ( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 372 .